أحمد بن محمد ابن عربشاه

565

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

ثم أرسل ولده تولى خان إلى محاصرة طالقان « 1 » فعضت عليه ، ولم تسلم قيادها إليه فاستمرت في الحصار مدة ، وأذاقها لباس الباس والشدة ، إلى أن أخذوها وأبادوا خلقها ودكوها ، ثم إن جنكز خان الكافر الخوان ، معدن الكفر والطغيان ، لما استوبل هواء خراسان فألوى إلى بلاده وترك تولى خان من أولاده وولاه خراسان ، وهو محاصر طالقان وأقام في ممالك إيران « 2 » ، من كفار أمرائه أميران ؛ أحدهما يدعى : سنتاى وهو من قبيلة الجفتاى ، والآخر يدعى : يما وهو من الكفار اللؤما ، وترك معهما من الكفار الأراذل والتتار الأسافل ثلاثين ألف مقاتل . فوصلا إلى رواه ، ووضعا السيف في الأئمة الهداة ، وابتدءا في القتل والنهب ، والفتك والسلب ، والقهر والأسر ، والقسر والكسر ، ثم أخذا في الاتلاف طريق الائتلاف ، وذهب كل منهما للاختلاف في الفساد على مخلاف ، فصالا وجالا ، وأوسعا في الدمار والبوار مجالا ، وخاضا في دماء المسلمين واجتهدا في إهلاك الإسلام والدين ، وخلا لهما الجو فباضا وصفرا ، وكان السلطان قطب الدين قد أخلى الدنيا من الملوك والكبرا ، فلم يثبت لهما مقابل فضلا عن مخاتل أو مقاتل ، فأهلكا الدين وأبادا وتصرفا في نصرة الشرك على الإسلام كيفما أرادا ، فاستخلصا جوين « 3 » وطوس « 4 » ، وأعدما ما

--> ( 1 ) طالقان : مدينة في الديلم قرب قزوين ، إليها ينسب الصاحب بن عباد . معجم البلدان ( 7837 ) . ( 2 ) إيران : إيران شهر وهي بلاد العراق وفارس والجبال وخراسان يجمعها كلها هذا الاسم . معجم البلدان ( 1179 ) . ( 3 ) جوين : اسم كورة جليلة نزهة على طريق القوافل من بسطام إلى نيسابور ، تسميها أهل خراسان كويان فعربت فقيل جوين . معجم البلدان ( 3373 ) . ( 4 ) طوس : مدينة بخراسان بينها وهن نيسابور نحو عشرة فراسخ فتحت في أيام عثمان ابن عفان رضي اللّه عنه . معجم البلدان ( 8007 ) .